أحزاب الاشتراكي والناصري واتحاد القوى: ما حدث في حضرموت والمهرة ومعاشيق نتاج انقسام الشرعية ويجب تحويله إلى فرصة للمصالحة

عدن – الاشتراكي نت:
عبّرت ثلاثة أحزاب سياسية يمنية عن أسفها وقلقها البالغ لما شهدته محافظتا حضرموت والمهرة وقصر معاشيق خلال الأيام الماضية، معتبرة أن التطورات الأخيرة كشفت عن انقسام سافر داخل أعلى هيئة قيادية في السلطة الشرعية، وما ترتب على ذلك من فقدان الثقة بالشرعية وإضعاف النسيج الاجتماعي وتعطيل الإصلاحات المنتظرة.
وقالت الأحزاب الموقعة على البيان – الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، واتحاد القوى الشعبية – إن ما وقع كان يمكن تفاديه لو أن مجلس القيادة الرئاسي قام بواجباته الدستورية والقانونية وعمل على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري، وتنفيذ اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة، وإخراج القوات العسكرية من المدن.
واتهمت الأحزاب الإجراءات الأحادية للقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بأنها السبب المباشر في التصعيد الذي شهدته المحافظات، وأكدت أن هذا سلوك غير مقبول في إطار السلطة الشرعية.
ورأت الأحزاب أن التطورات جاءت نتيجة طبيعية للانقسام بين مكونات الشرعية، لا سيما تلك التي تمتلك أذرعًا مسلحة وتحوّلت إلى سلطات أمر واقع في المناطق التي تسيطر عليها، بالمخالفة للمرجعيات الناظمة للمرحلة الانتقالية.
وأكدت الأحزاب أن المطلوب اليوم هو تحويل الأزمة إلى فرصة لإنهاء الانقسام وإجراء مصالحة داخل مجلس القيادة الرئاسي، بما ينعكس إيجابًا على المصالحة بين الأحزاب والمكونات السياسية المشاركة في السلطة.
وطالبت الأحزاب في بيانها بعدد من الإجراءات، أبرزها:
عودة الحوار، تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، إشراف المجلس على وثيقة مصالحة شاملة، إزالة السلطات الموازية، وتمكين الحكومة من أداء وظائفها، إضافة إلى علاقات متوازنة مع دول التحالف ومنع أي علاقات خارجية لا تمر عبر الحكومة.
وفي ختام البيان، دعت الأحزاب جميع القوى إلى نبذ الخطاب التحريضي والمناطقي وإحلال لغة الأخوة والتسامح، مؤكدة ضرورة توحيد الأهداف والمواقف لخدمة استعادة الدولة وتحقيق السلام العادل والمستدام.
نص البيان
بيان صادر عن الاشتراكي والناصري واتحاد القوى
تتابع الأحزاب السياسية، الموقعة على هذا البيان، بأسف وقلق بالغين ما يحدث في محافظتي حضرموت والمهرة، ومعاشيق، بصورة كشفت الانقسام السافر في أعلى هيئة قيادية في السلطة الشرعية، وما يترتب عليه من فقدان الثقة بالسلطة الشرعية وإضرار بالنسيج الاجتماعي وإحباط للأمل الذي بدأ يلوح في الأفق بتوافق مجلس القيادة الرئاسي على إقرار أولويات الإصلاحات الاقتصادية، وحشد القدرات العسكرية، وتوحيد القيادة والسيطرة، على طريق استعادة الدولة وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، وإنهاء اختطافها من قبل مليشيات الحوثي، وتحرير اليمن من هيمنة إيران والتدخلات الخارجية.
ما كان ينبغي أن يحدث ما حدث لو أن مجلس القيادة الرئاسي قام بواجباته الدستورية والقانونية، التي أقسم على احترامها رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، ولو أنهم عملوا على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري، وقاموا بواجباتهم في تنفيذ التدابير التي كان من شأنها أن تنهي حالة الانقسام وتعزز من تلاحم السلطة الشرعية والمتمثلة في تنفيذ اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة. وإزالة مصادر وأسباب التوتر، ومنها إخراج القوات العسكرية من المدن، بما في ذلك مدينة سيئون والمهرة، وبقرار يصدره القائد الأعلى للقوات المسلحة بعد توافق أعضاء المجلس عليه.
إن التصعيد الذي شهدته هذه المحافظات كان سببه المباشر الإجراءات الأحادية للقوات التابعة للمجلس الانتقالي، وهو أمر غير مقبول وسلوك مرفوض أن يمارس في إطار السلطة الشرعية.
لقد كانت الأحداث والتطورات المترتبة عليها نتيجة طبيعية للانقسام بين مكونات الشرعية، لا سيما تلك التي تمتلك أذرعًا مسلحة وتحولت إلى سلطات أمر واقع في المناطق التي تسيطر عليها وبالمخالفة للمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومنها إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض.
إن ما حدث ينبغي أن يكون درسًا لأطراف الشرعية وداعميها المحليين والإقليميين، وتحويله من أزمة إلى فرصة لإنهاء الانقسام السياسي والعسكري، وإحداث مصالحة في إطار مجلس القيادة الرئاسي والذي سينعكس على إتمام المصالحة بين الأحزاب والمكونات السياسية المشاركة في السلطة.
ولتحويل ما حدث من ضرر إلى فرصة تضع حدًا للإجراءات الأحادية وعدم السماح بوجود سلطات أمر واقع بالتنفيذ الصارم لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، فإن الأحزاب الموقعة على هذا البيان تطالب بما يلي:
- الالتزام بحل الخلافات والتباينات بالحوار وعدم الاحتكام إلى القوة، وهنا تؤكد الأحزاب الموقعة حرصها الشديد على تعميق لغة التوافق والحوار بين مختلف الأطراف والعمل على خطاب يجمع ولا يفرق، ونبذ كل خطاب من شأنه إضافة المزيد من التنافر والانقسامات.
- التئام مجلس القيادة الرئاسي واحتواء الخلاف بسبب ما حدث، والعودة إلى الحوار لحل كافة المسائل الخلافية، وعودة كل مؤسسات الدولة إلى العاصمة المؤقتة عدن للقيام بمهامها الدستورية والقانونية، وإيقاف التغول على الحكومة وعدم التدخل في صلاحيتها، والاتفاق على إطار خاص للقضية الجنوبية يطرح من قبل السلطة الشرعية بكل أطرافها في أي مفاوضات سلام قادمة.
- إشراف مجلس القيادة الرئاسي على اجتماع لهيئة التشاور والمصالحة لإصدار وثيقة مصالحة شاملة بين الأحزاب والمكونات السياسية ووثيقة الإطار العام لمفاوضات السلام.
- أن ينعكس تطبيع العلاقة بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي على إحداث تطبيع لأوضاع المناطق المحررة، ويشمل ذلك محافظتي حضرموت والمهرة، وأن يتولى الأمن فيهما أجهزة أمن وشرطة تندرج ضمن أجهزة السلطة المحلية إنفاذًا للمادتين (3 و155) من قانون السلطة المحلية، وتخضع للمحافظ وتنفذ أوامره، ويتم تعيين مسؤوليها من المحافظ في الدرجات الأدنى من مدير عام، ويتولى مهام الأمن والشرطة فيهما أبناء المحافظتين، وأن ينطبق هذا الإجراء على كل المحافظات المحررة.
- توحيد أهداف ومواقف القوى السياسية في إطار الشرعية وبما يخدم هدف استعادة الدولة ومصالح اليمنيين جميعًا وتحقيق سلام عادل ومستدام، يسبقه إزالة مخاوف الأطراف في السلطة الشرعية بتساوٍ وتكافؤ.
- الاتفاق، وفقًا للمرجعيات المتوافق عليها والقوانين النافذة، على كيفية تسيير الوضعين الإداري والسياسي للمحافظات والمناطق المحررة في الوضع الراهن وضمن استراتيجية شاملة وطنية وأخرى مع الحلفاء لمواجهة الحوثي وحماية استقلال وسيادة الدولة وسلامة أراضيها.
- إقامة علاقات متوازنة مع دول التحالف العربي، وعدم السماح بأي علاقات مع الخارج لا تمر عبر الحكومة، وأن تكون الحكومة هي البوابة والنافذة الوحيدة لتلقي الدعم الخارجي، والتأكيد لدول الجوار أن أمن واستقرار اليمن جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة، وأن يجري التعامل مع اليمن على هذا الأساس وليس على أي أساس آخر، ووضع حد لعبث بعض الأشقاء من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالسعي لتصفية حساباتها على أرض اليمن في ظل ظروف الحرب والمعاناة ودون مراعاة لروابط الإخاء والجوار.
- تحمل المسؤولية من كافة الأطراف في مجلس القيادة الرئاسي والقوى السياسية، وتدعوها للتخلي فورًا عن الخطاب التحريضي والدعوة إلى الكراهية المناطقية، وإحلال خطاب الأخوة والتسامح محل ذلك.
- إزالة كافة السلطات الموازية وتعدد الجيوش، وتمكين حكومة الشراكة من وظائفها الدستورية والقانونية.
الحزب الاشتراكي اليمني
التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري
اتحاد القوى الشعبية